يوسف بن تغري بردي الأتابكي
94
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
ثم وقعت الوحشة بين الأمير أرغون العلائي والأمير ملكتمر الحجازي وبين الحاج آل ملك نائب السلطنة وصار الحجازي والعلائي معا على آل ملك النائب ووقع بين آل ملك والحجازي أمور يطول شرحها وكان الحجازي مولعا بالخمر وآل الملك ينهى عن شربها فكان كلما ظفر بأحد من حواشي الحجازي مثل به فتقوم قيامة الحجازي لذلك وتفاوضا غير مرة بسبب هذا في مجلس السلطان وأرغون العلائي يميل مع الحجازي لما في نفسه من آل ملك وداما على ذلك مدة وأما السلطان فإنه بعد مدة نزل إلى سرياقوس بتجمل زائد على العادة في كل سنة ثم عاد إلى القلعة بعد أيام فورد عليه قصاد صاحب الروم وقصاد صاحب الغرب ثم بدا للسلطان الحج فتهيأ لذلك وأرسل يطلب العربان وأعطاهم الأموال بسبب كراء الجمال فتغير مزاجه في مستهل شهر ربيع الأول ولزم الفراش ولم يخرج إلى الخدمة أياما وكثرت القالة بسبب ضعفه وتحسنت الأسعار ثم أرجف بموت السلطان في بعض الأيام فأغلقت الأسواق حتى ركب الوالي والمحتسب وضربوا جماعة وشهروهم ثم اجتمعوا الأمراء ودخلوا على السلطان وتلطفوا به حتى أبطل حركة الحج وكتب بعود طقتمر من الشام واستعادة الأموال من العربان وما زال السلطان يتعلل إلى أن تحرك أخوه شعبان واتفق مع عدة مماليك وقد انقطع خبر السلطان عن الأمراء وكتب السلطان بالإفراج عن المسجونين من الأمراء وغيرهم بالأعمال وفرقت صدقات كثيرة ورتبت جماعة لقراءة صحيح البخاري فقوي أمر شعبان وعزم أن يقبض على النائب فاحترز النائب منه وأخذ أكابر الأمراء في توزيع أموالهم وحرمهم في الأماكن ودخلوا على السلطان وسألوه أن يعهد لأحد من إخوته فطلب النائب وبقية الأمراء فلم يحضر إليه أحد منهم وقد اتفق الأمير أرغون العلائي مع جماعة على إقامة شعبان في الملك وفرق فيهم